الشيخ محمد هادي معرفة
90
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
دائرة معارفه ، « 1 » والأُستاذ « أمين الهلالي » في كتابه : المذهب الروحاني ، « 2 » والدكتور « رؤوف عبيد » في كتابه : الإنسان روح لاجسد ، « 3 » والأُستاذ « جيمس آرثر . فندلاي » في كتابه : على حافة العالم الأثيري ، « 4 » وغيرهم كثيرون ، فراجع . فذلكة البحث وخلاصة ما سبق من الأبحاث : انّ الإنسان يملك في وجوده جانبين ، هو من أحدهما جسمانيّ ، ومن الآخر روحانيّ ، فلاغرو أن يتّصل - أحيانا - بعالم وراء المادّة ويكون هذا الاتصال مرتبطا بجانبه الروحي الباطن . وهو اتّصال خفيّ ، الأمر الذي يشكّل ظاهرة الوحي . الوحي : ظاهرة روحيّة ، قد توجد في آحاد من الناس ، يمتازون بخصائص روحيّة تؤهّلهم للاتصال بالملأ الأعلى ، إمّا مكاشفة في باطن النفس أو قرعا على مسامع ، يحسّ به الموحى إليه إحساسا مفاجئا يأتيه من خارج وجوده ، وليس منبعثا من داخل الضمير ، ومن ثمّ لا يكون الوحي ظاهرة فكريّة تقوم بها نفوس العباقرة - كما يزعمه ناكرو الوحي - كلّا ، بل إلقاء روحانيّ صادر من محلّ أرفع إلى مهبط صالح أمين . قال تعالى : « أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ » . « 5 » نعم شيء واحد لا نستطيع إدراكه ، وإن كنّا نعتبره واقعا حقّا ، ونؤمن به إيمانا صادقا ، وهو : كيف يقع هذا الاتصال الروحيّ ؟ هذا شيء يخفى علينا إذا كنّا نحاول إدراكه
--> ( 1 ) - دائرة المعارف : إثبات الروح بالبراهين الحسّية ، مادة روح : ج 4 ، ص 364 - 400 ؛ والوحي وفلاسفة الغرب ، مادّة وحي ، ج 10 ، ص 712 - 720 . ( 2 ) - الباب الثاني : إثبات وجود النفس بالأدلّة الطبيعيّة ، ص 36 - 44 ؛ والباب الثالث : إثبات خلود النفس بالحوادث الروحيّة ، ص 62 - 64 . ( 3 ) - مطوّل الإنسان روح لاجسد ، الفصل التاسع ، بين العقل والمخ ، ج 1 ، ص 649 - 681 . ( 4 ) - الفصل الثالث ، المادة والعقل : ص 47 - 51 ، ترجمة أحمد فهمي . ( 5 ) - يونس 2 : 10 .